روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

13

عرائس البيان في حقائق القرآن

الأزل ، وضياؤه من ضياء الأبد ؟ ثم وصف الروح ، وشبّه الزجاجة قنديلها في مشكاة القلب بالكوكب الدري الذي قال تعالى : كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ إذ هي انقدحت من درر الجلال والجمال ، وأعلمنا أن ذلك المصباح في تلك الزجاجة لا ينطفئ أبدا ؛ لأن المصباح إذا كان في تحت زجاجة لا تؤثر فيه الرياح لعواصف إذ لا سبيل إلى نور المشاهدة في نور المعرفة والعقل ، ولا يزول بتغاير الحدثان ، ولا بالزلة والعصيان ، فهذان النوران ينفدان في روازن أبراج الدماغ فينوران تلك السيارات المذكورة ، ويتلألأن من مرآة سماء وجه العارف . ألا ترى كيف قال أبو يزيد - قدس اللّه روحه : يظهر نور الصمدية من بشرة وجه العارف ، ومن هاهنا قال الحكماء : الأول صياحة الوجود من عكس الروح الناطقة هذا يفهم مما سنح لقلبي في إشارة الآية ما يوافق أقوال أئمتي وشيوخي . قال ابن عطاء : زين اللّه السماوات باثني عشر برجا ، وهي : الحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت ، وزين قلوب المؤمنين باثني عشرة خصلة الذهن والانتباه والشرح والعقل والمعرفة واليقين والفهم والبصيرة وحياة القلب والرجاء والخوف والحياء ، فما دامت هذه البروج قائمة يكون العالم على النظام والسعة ، وكذلك ما دامت هذه الخصال في قلب العارف يكون فيه نور العارف ، وحلاوة العبادة . وقال ابن مسعود : مثل نور المؤمن كمشكاة في كوة ، وهي التي لا منفذ لها أشار إلى صدر المؤمن فِيها مِصْباحٌ ، وهو نور قلب المؤمن ، و الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ ، والزجاجة سر المؤمن . قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن للّه أوان فأحبها إليه ما صفا ورق » « 1 » ، كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ . قال ابن عطاء : لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ : لا قرب فيها ولا بعد فيها ؛ فاللّه من البعد قريب ومن القرب بعيد . قال الواسطي : لا دنيائية ولا آخرة جذبها اللّه إلى قربه ، وأكرمها بضيائها ، يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ يكاد ضياء روحها يتوقد ، وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ أي : ولو لم يدعه نبي ، ولا يسمع كتابا نُورٌ عَلى نُورٍ نور الهداية وافق نور الروح ، اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ اجتهاد

--> ( 1 ) لم أقف عليه .